الشيخ محمد اليعقوبي

183

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

المسجد ، لكن الشارع المقدس لعلمه بتباين مستويات الناس واستعدادهم لتطبيق الشريعة الإلهية فإنه وضع حدا أدنى ( وهي المحرمات والواجبات ) التي لا يسمح بالتهاون بها وهو حد يشترك به جميع الناس ويستطيع أداءه جميع الناس ولا يستطيع أن يكلف الناس كلهم بأكثر من ذلك لأنهم سيتمردون ، ثم جعل فوق ذلك مكروهات حث على اجتنابها ومستحبات رغب في إتيانها ليتنافس فيها المتنافسون ويزداد منها من يطلب الكمال ، والمفروض أن كلا منا يريد الاستزادة من الخير ولا يقف عند حد وليس طالب الدنيا بأشد فهما وطلبا للمزيد من الراغب في الآخرة ، فكما أن ابن الدنيا لا يقف طموحه عند حد فكذا ابن الآخرة ، فإذن هو لا يقف عند الحد الأدنى بل يسعى نحو المزيد والالتزام بهما عنده سواء . مسألة 5 قد لا يتوفر للبعض فرصة الحضور في المساجد لبعد المسافة أو سوء الأحوال الجوية أو وقت الفجر حيث يصعب الخروج إلى المسجد فما هو البديل ؟ بسمه تعالى إن ما ذكر في السؤال لا يعد مانعاً عن الحضور في المساجد بل على العكس هو فرصة لزيادة الأجر والثواب باعتبار أن أفضل الأعمال أشقها على النفس وأكثرها مخالفة لهواها ، فبعد المسافة يعني زيادة عدد خطوات المشي إلى المسجد وقد نصت الأحاديث « 1 » على أن في كل خطوة ما شاء الله من الحسنات ، أما الأحوال الجوية ، فقد رؤي الإمام السجاد ( ( عليه السلام ) ) في ليلة ممطرة شاتية وهو يسير في طرقات المدينة بأبهى حلة فقيل إلى أين يا ابن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مثل هذا الحال ؟ قال ( ( عليه السلام ) ) : إلى مسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أخطب إلى الله عزّ وجل الحور العين في الجنة . وأما وقت الفجر ورد الحث الأكيد على إقامة صلاة الصبح جماعة ( راجع الوسائل أبواب صلاة الجماعة ) . ولو تنزلنا عما قلناه فإنه يستحب لكل إنسان

--> ( 1 ) ذكر حديث منها في معرض الإجابة على السؤال الأول من هذه الحوارية .